علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

93

كامل الصناعة الطبية

وكل واحد من أصناف الانهضام يتم بأربعة قوى على ما ذكرنا في الكلام في القوى الطبيعية وهي الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة . فأما الانهضام الأول وهو الذي يكون في المعدة ويقال له : الاستمراء ، والمضرة تناله على مثال ما تنال سائر الأفعال إما أن يبطل كالذي يعرض في التخمة وإما أن ينقص بمنزلة الجشاء الدخاني والجشاء الحامض ، وإما بأن يجري مجرى رديئاً بمنزلة من يستحيل الغذاء في معدته إلى الرياح . وأسباب الأعراض الداخلة على الاستمراء اثنان : أحدهما من داخل والآخر من خارج . فأما السبب الذي من داخل فهو الآفات التي تنال القوّة الهاضمة ، والآفة تنال القوّة الهاضمة إما من أمراض المتشابه « 1 » الأجزاء يحدث بالمعدة فإن كان حاراً غيّر الطعام إلى التدخن والزفورة « 2 » ، وإن كان بارداً غيّره إلى الحموضة ، وإما من أخلاط محتقنة المعدة فإن كان الخلط مرارياً أحدث جشاءً دخانياً أو كان بلغمياً أحدث جشاء حامضاً ، وإن كان البرد مع ذلك مفرطاً كان عنه بطلان الهضم وزلق الأمعاء ، وإن كان البرد ليس بمفرط تولد عنه الرياح . وإما من مرض من الأمراض الآلية بمنزلة الورم الحار والبارد الذي يعرض ر المعدة أو في فمها فتضعف قوّتها . واعلم أن فساد الهضم الذي يكون من قبل ضعف القوّة الهاضمة هو أقوى المضار ، وأردأ ذلك ما حدث عن سوء المزاج الحار والبارد ، وأما الرطب واليابس فهما ينقصان من الهضم إلا أنهما لا يبطلانه إلا أن يؤول الأمر بصاحب المزاج اليابس إلى الذبول ويؤول بصاحب المزاج الرطب إلى الاستسقاء ، وعند ذلك يبطل الهضم ، فأما غير ذلك فلا . وأما السبب الذي من خارج فيكون : إما من قبل الطعام ، وإما من قبل النوم . [ فاما الذي من قبل النوم « 3 » ] فإنه متى كان النوم كثيراً كان الإنهضام جيداً ، وإن كان قليلًا كان الهضم رديئاً . وأما سوء الاستمراء الذي يكون بسبب الطعام فإن ذلك يكون لأربعة

--> ( 1 ) في نسخة م : من مرض متشابه . ( 2 ) في نسخة م : والذفارة . ( 3 ) في نسخة م فقط .